مركز الرسالة

41

الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره

واللسان ، جاء في وصية النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإمام علي ( عليه السلام ) : ( لا يقبل الله دعاء قلب ساه ) ( 1 ) . وعن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( لا يقبل الله عز وجل دعاء قلب لاه ) ( 2 ) . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس ) ( 3 ) . 17 - البكاء والتباكي : خير الدعاء ما هيجه الوجد والأحزان ، وانتهى بالعبد إلى البكاء من خشية الله ، الذي هو سيد آداب الدعاء وذروتها ، ذلك لأن الدمعة لسان المذنب الذي يفصح عن توبته وخشوعه وانقطاعه إلى بارئه ، والدمعة سفير رقة القلب الذي يؤذن بالاخلاص والقرب من رحاب الله تعالى . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) لأبي بصير : ( إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها ، فابدأ بالله ومجده واثني عليه كما هو أهله ، وصل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسل حاجتك ، وتباك ولو مثل رأس الذباب ، إن أبي كان يقول : إن أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك ) ( 4 ) . وفي البكاء من خشية الله من الخصوصيات والفضائل ما لا يوجد في غيره من أنصاف الطاعات ، فهو رحمة مزجاة من الخالق العزيز لعباده تقربهم من منازل لطفه وكرمه ، وتتجاوز بهم عقبات الآخرة وأهوالها .

--> ( 1 ) الفقيه 4 : 265 . ( 2 ) الكافي 2 : 344 / 2 . ( 3 ) الكافي 2 : 344 / 4 . ( 4 ) الكافي 2 : 350 / 10 .